محمد جواد مغنية
50
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
عن شأنه ومكانته ، كما يقال : هو عريض القفا كناية عن البله والبلادة ، ولكن الكناية عن العلو شيء ، واعتباره قيدا لمدلول الأمر شيء آخر . وتسأل : إذا لم تعتبر العلو أو الاستعلاء في مفهوم الأمر فبأي شيء نحترز من طلب الداني والمساوي ؟ الجواب : إن أمر الداني والمساوي يدل بالوضع على الوجوب تماما كأمر العالي ، ولكن الطاعة لا تجب إلا بحكم العقل ، وهو لا يحكم بها إلا إذا صدر الأمر من العالي بحق حيث لا قدسية لغيره . اتحاد الطلب والإرادة هذه المسألة مكانها في علم الكلام ، لأنها كلامية بحت ، ولا تمت إلى الفقه وأصوله بسبب ، ولكن علماء السنّة أشاروا إليها في كتب الأصول ، وفي مبحث الأمر بالخصوص لا لشيء إلا لمكان كلمة الأمر والطلب ، وتبعهم جماعة من علماء الشيعة ، وأطالوا الحوار نقضا وإبراما بلغة العلّامة المتعمق لا بلغة خالي الذهن وطالب الفهم ! وأشرنا إليها نحن لإعطاء فكرة واضحة عن أصل الموضوع وبقصد التسهيل وشق السبيل إلى فهم عبارة الكفاية المقررة للتدريس وغيرها ، وليكون الطالب على بينة مما يقرأ ويسمع ، ولا يخبط في التيه ، وهو في توهمه الطريق الواضح . بين المعتزلة اتباع واصل بن عطاء ، والأشاعرة - وهم السنّة - أتباع أبي الحسن الأشعري ، بين هاتين الطائفتين خلاف كبير في العديد من مسائل العقيدة . . والشيعة الإمامية يلتقون مع السنّة في بعض هذه المسائل دون المعتزلة ، وأيضا يلتقون مع المعتزلة دون السنّة في بعضها الآخر « 1 » . ومن هذا البعض مسألة اتحاد الطلب والإرادة .
--> ( 1 ) في آخر كتاب معالم الفلسفة الإسلامية فصل بعنوان الإمامية بين الأشاعرة والمعتزلة - ذكرت فيه طرفا من هذه المسائل . وللأخ العلامة السيد هاشم معروف كتاب خاص باسم الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة .